المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف
145
أعلام الهداية
به وحدي ، ولم أستبد بما كان الرأي عندي وهذه حالي ومالي ، وهي لك وبين يديك ، لا تزوى « 1 » عنك ، ولا تدّخر دونك وإنّك وأنت سيّدة امّة أبيك ، والشجرة الطيّبة لبنيك ، لا ندفع ما لك من فضلك ، ولا يوضع في فرعك وأصلك ، حكمك نافذ فيما ملكت بيداي ، فهل ترين أن أخالف في ذلك أباك ( صلّى اللّه عليه واله ) ؟ فقالت ( عليها السّلام ) : « سبحان اللّه ما كان أبي رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) عن كتاب اللّه صادفا « 2 » ولا لأحكامه مخالفا ! بل كان يتّبع أثره ، ويقفو سوره ، أفتجمعون إلى الغدر اعتلالا عليه بالزور ، وهذا بعد وفاته شبيه بما بغي له من الغوائل « 3 » في حياته ، هذا كتاب اللّه حكما عدلا ، وناطقا فصلا يقول : يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ « 4 » ويقول : وَوَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ « 5 » وبيّن عزّ وجلّ فيما وزّع من الأقساط ، وشرع من الفرائض والميراث ، وأباح من حظّ الذكران والإناث ما أزاح به علّة المبطلين ، وأزال التظنّي والشبهات في الغابرين ، كلّا بل سوّلت لكم أنفسكم أمرا فصبر جميل واللّه المستعان على ما تصفون » . فقال أبو بكر : صدق اللّه ورسوله ، وصدقت ابنته ، أنت معدن الحكمة ، وموطن الهدى والرحمة ، وركن الدين ، وعين الحجّة ، لا أبعد صوابك ، ولا انكر خطابك ، هؤلاء المسلمون بيني وبينك ، قلّدوني ما تقلّدت ، وباتّفاق منهم أخذت ما أخذت غير مكابر ولا مستبدّ ، ولا مستأثر ، وهم بذلك شهود . وهذه أولى محاولة لأبي بكر استطاع فيها من إخماد عواطف المسلمين وحرف رأيهم عن مناصرة الزهراء ( عليها السّلام ) من خلال التضليل والتظاهر
--> ( 1 ) لا تزوى : لا تمنع . ( 2 ) صادفا : معرضا . ( 3 ) الغوائل : المهالك . ( 4 ) مريم ( 19 ) : 6 . ( 5 ) النمل ( 27 ) : 16 .